سيبويه
192
كتاب سيبويه
وقال الخليل رحمه الله إذا قلت يا هذا وأنت تريد أن تقف عليه ثم تؤكده باسم يكون عطفا عليه فأنت فيه بالخيار إن شئت رفعت وإن شئت نصبت وذلك قولك يا هذا زيد إن شئت قلت زيدا يصير كقولك يا تميم أجمعون وأجمعين . وكذلك يا هذان زيد عمور وإن شئت قلت زيدا وعمرا فتجرى ما يكون عطفا على الاسم مجرى ما يكون وصفا نحو قولك يا زيد الطويل ويا زيد الطويل . وزعم لي بعض العرب أن يا هذا زيد كثير في كلام طيء . ويقوى يا زيد الحسن الوجه ولا تلتفت فيه إلى الطول أنك لا تستطيع أن تناديه فتجعله وصفا مثله منادى . واعلم أن هذه الصفات التي تكون والمبهمة بمنزلة اسم واحد إذا وصفت بمضاف أو عطف على شئ منها كان رفعا من قبل أنه مرفوع غير منادى . واطرد الرفع في صفات هذه المبهمة كاطراد الرفع في صفاتها إذا ارتفعت بفعل أو ابتداء أو تبنى على مبتدإ فصارت بمنزلة صفاتها إذا كانت في هذه الحال . كما أن الذين قالوا يا زيد الطويل جعلوا زيدا بمنزلة ما يرتفع بهذه الأشياء الثلاثة . فمن ذلك قول الشاعر : * يا أَيُّها الجاهلُ ذو التَّنزِّي *